مع بداية دخول سياسي دلت مؤشراته منذ البداية على أنه سيكون ساخنا؛ بفعل عوامل ليس أقلها تأثيرا اقتراب الانتخابات الرئاسية، جاء طوفان الأقصى في فلسطين ليصرف نقاش السياسة المحلية عن وجهات الاختلاف، ولتسود حالة من الإجماع على دعم الشعب الفلسطيني، وإدانة ما يقوم به "الاسرائليون" من مجازر بحق سكان قطاع غزة الذي يعيش في الأصل أوضاعا بالغة الصعوبة؛ بفعل الحصار المستمر منذ ما يناهز سبعة عشر عاما.
زوم الصحراء يتتبع مسار تشكل حالة الاجماع من طوفان الأقصى؛ ويستشرف أفقها في ظل مؤشرات استمرار المواجهات بين الاحتلال والمقاومة.
دور تاريخي..
يعرف الموريتانيون؛ ويعترف لهم في دوائر الاهتمام بالقضية الفلسطينية، أن دورهم في قضية فلسطين لكم يكن قط دورا عاديا بل كان - إن اسثنينا فترات التطبيع- دورا رياديا في مستوياته الرسمية والشعبية؛ منذ أيام احتضان منظمة التحرير الفلسطينية، وحتى الأيام الحالية.
ويسجل هنا بشكل خاص:
☑️ موقف ممثل موريتانيا في الجمعية الوطنية الفرنسية من تأسيس (الكيان الاسرائيلي) حيث صوت المرحوم أحمدو ولد حرمه ولد بابانة ضده.
☑️ دور موريتانيا في التعريف بالقضية ونصرتها في السياق الافريقي، وقد كان للرئيس المختار ولد داداه مواقف مشهودة في ذلك.
☑️ حضور موريتانيا لقمة غزة الطارئة 2010 ووقوفها مع المقاومة وضمن محورها في تلك المرحلة، وهو ماتم في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز الذي قام لاحقا بتجميد العلاقات مع إسرئيل ومن ثم قطعها
وفي الأزمة الحالية
وعلى المستوى الرسمي؛ تم التعبير عن الموقف الرسمي من خلال عدة عدة صيغ:
✔️ أولها موقف للخارجية الموريتانية دان استخدام العنف، وشدد على ضرورة تمكين الشعب الفلسطيني من حقه في إقامة دولته على أرضه بعاصمتها القدس الشرقية.
✔️ وثانيها كان بيان آخر للخارجية بعد تسارع الأحداث وتزايد أعداد الشهداء، واستهداف البنى التحتية؛ فيما بات يشبه الإبادة الجماعية، وقد طالب البيان بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.
✔️وثالثها تأكيد الموقف من خلال خطاب ألقاه الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية محمد يحي ولد سعيد في اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة، وأكد فيه أن موريتانيا تجدد دعوتها للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته كاملة؛ واتخاذ التدابير اللازمة للوقف الفوري لإطلاق النار في الأراضي الفلسطينية المحتلة وحماية الشعب الفلسطيني.
✔️ وكانت أقوى لحظات الاجماع الوطني حول القضية تلك التي تم التعبير عنها من خلال تخصيص البرلمان جلسة للقضية تم خلالها إصدار مذكرة برلمانية حظيت بتزكية الكل؛ وحملت دعما واضحا للشعب الفلسطيني في نضاله المشروع لاستعادة حقوقه.
وحراك شعبي دؤوب
وكما في كل مرة تعرف فلسطين أحداثا كبرى تفاعل الشارع الموريتاني من خلال:
☑️ بيانات سياسية من الأحزاب والمنظمات الحقوقية والمدنية.
☑️ عشرات الوقفات والفعاليات التي لم تقتصر على العاصمة فقط، وإنما كان للداخل منها نصيب معتبر كذلك.
☑️ مهرجان كبير نظم باسم الأحزاب والقوى الحية في ساحة المطار.
☑️ مسيرة عفوية خرجت من المساجد؛ وخصوصا من المسجد الجامع الكبير في العاصمة الجمعة الماضي، توجهت لمقر الأمم المتحدة مطالبة بحماية الشعب الفلسطيني.
☑️ حملات تبرع تشرف عليها جهات ومنظمات مجتمع مدني، وتنشر تقارير عن تدخلات تقوم بها لمساعدة المنكوبين في قطاع غزة.
هل يصمد الإجماع؟
ومع استمرار العدوان "الاسرائيلي" على غزة، ودخوله الأسبوع الثاني بحصيلة قاسية في الجوانب الإنسانية؛ يتوقع أن يستمر موقف الموريتانيين من القضية على نسقه المعهود، لكن مؤشرات تدل على مواجهته تحديات في ثلاث مستويات:
✔️ توقع بروز الاستقطاب الإقليمي بشكل أقوى مع اقتراب انعقاد قمة عربية في القاهرة نهاية الأسبوع.
✔️ شكاوى من بعض القوى السياسية من ضعف التشاور بخصوص المواقف التي تصدر عن الأحزاب السياسية؛ ما يجعله غير معبر بما فيه الكفاية عن مواقف كل القوى السياسية الوطنية.
✔️ ظلال التباين داخل الموقف الفلسطيني نفسه بين الموقف الذي تتبناه السلطة في رام الل ومواقف فصائل المقاومة في غزة، وهو ما يتم رصد ملامح واضحة له في "السوشيل- ميديا" بشكل متزايد،
لكن الراجح أن هذه التحديات لن تحدث كبير تأثير في الاجماع الصلب حول القضية.
✅ فالأطراف السياسية مدركة لحجم تعاطف الشارع مع القضية؛ لذلك لن يغامر أي منها - مهما كانت بواعثه- على الشذوذ عن دعم القضية ومواكبتها.
✅ وجرائم الاحتلال على الأرض، والأداء النوعي للمقاومة؛ ترجح أن يكون المستقبل لمزيد من الاجماع والوحدة حول قضية بات من ميزاتها الفارقة أنها توحد الفرقاء حين يعز اللقاء.
.jpeg)










