الساحل المعركة المؤجلة ..؟!

الحسين الزين بيان

- لم يعد خافيا على الجميع أن منطقة الساحل الإفريقي قد باتت منذ سنوات بؤرة تكدس قوى "الجهادين " الأرهابين الوافدين عليها عن قصد من كل حدب وصوب ؟!

-وهذا ما أدركته القوى الدولية الكبرى التي تحمل لواء محاربة الإرهاب أين ماوجد !

غير أن هذه القوى الدولية ومعها دول الأقليم يلامون من طرف كثير من المهتمين بالشأن الأمني ، الذين يأخذون عليهم عدم المضي سريعا نحو الحسم مع الأرهابين قبل أن يشتد عودهم في 

المنطقة التي باتت مسرحا لعملياتهم وخطابهم الدعائي الذي صار أتباعه في إزدباد.. ! إن هذه القوى (تتساهل) في بعض أوجه تعاطيها مع مايجري في الساحل الإفريقي رغم معرفتها التامة بتفاصيله من تحرك وتمدد لهذه الجماعات الإرهابية.

 لكنهم بؤجلون القيام بالعمل الحاسم ضدهم إلى وقت كانت قد حددته هذه القوى التي تتزعم محاربة الإرهاب في أجنداتها الخاصة بالمنطقة ؟

ولن نغفل مطلقا ماقد قامت به بعض من تلك الدول الكبرى التي تحمل لواء محاربة الأرهاب ففرنسا على سبيل المثال لا حصرا.. قادت حملة عسكرية في الشمال المالي حيث مركز بؤرة الصراع بسبب وجود مقرات تمركز هذه الجماعات التي تتخذ من الصحراء الممتدة من شمال مالي وحتى الحدود مع الجزائر وموريتانيا منطقة نفوذ لها.

لكن عملية " برخان " العسكرية الفرنسية ومعها داعمون من عدة دول غربية كألمانيا وغيرها الذين تمثلوا بوجد قوات على الأرض المالية ، لم يستطيعوا حسم المعركة مع الإرهابيين !

هؤلاء الإرهابيون الذين أخذوا في الإنتشار كالفطر في العديد من دول الساحل : النيجر ، بركنا فاسو ، الكامرون...وغيرهم ؟

يمهدون طريق تمددهم بخطاب دعائي لهم متعدد الأشكال ففي حين ينفخون في مسامع شعوب المنطقة مخوفين من إستعمار جديد تحت يافطة محاربة الإرهاب ، لكنه مجرد شعار- بحسبهم - تنهب تحته هذه الدول المستعمرة سابقا للمنطقة خيراتها بتمالؤ مع أنظمتها المتهمة ب: " الفساد وخيانة الأوطان.." !.

يلاقي مثل هذه الخطابات و الشعارات المنددة بالمحتل القديم والغازي الجديد كما يصفونه هم يلاقي تعاطفا يرقى لمستويات التجاوب من قبل السكان الذين يعيشون أوضاعا مزرية في بعض مناطق الساحل الإفريقي حيث تنعدم الخدمات الضرورية كالماء الصالح للشراب ومراكز الصحة والمدارس والطرق وحتى في مرات يغيب وجود الدولة ؟!

إن ظروفا كهذه التي تقف خلف وجودها أسباب متعددة بعضها ذاتي مثل : فساد أنظمة الحكم في دول الساحل وإنعدام تنمية محلية جادة تساوي بين مناطق البلد الواحد ؟

كما أن لغياب التعليم وإنتشار الأمية في صفوف القرويين دورا مهما في صنع الظروف الصعبة التي يعيشونها ، هذابالإضافة إلى تمركز رأس المال والمساعدات الدولية في المراكز الحضربة حيث تتواجد النخب التي تقود ولديها القدرة على السيطرة على مقدرات دول الساحل في ظل أنظمة حكم تتغاضى عن المفسدين بل تتشارك معهم أحيانا لتبيض الأموال لها .

تعرف الدول الكبرى المنخرطة في الحرب على الإرهاب بمنطقة الساحل الإفريقي ما أوردناه آنفا لكنها تتغاضى عنه لحسابات تخص مصالحها الآنية والإستيراتيجية في المنطقة .

 بل خوفا من أن تجعل أنظمة الحكم في الساحل تتمرد عليها وتقوم بالبحث عن شركاء آخرين منافسين لها .

وقد شاهدنا هذا من خلال الموقف ( المتمرد ) للحكومة العسكرية في مالي ضد فرنسا التي أدانت إنقلابهم ضد نظام الرئيس المنتخب أبوبكر كيتا.

مما جعل نظام الإنقلاب في بامكو يولي وجهه شطر ألد خصوم فرنسا والغرب عموما ويقوم بعقد شاراكة عسكرية مع كل من روسيا والصين بل أكثر من ذلك حيث إستقدم قوات عسكرية روسية أحلها محل الفرنسيين الذين طلب منهم الرحيل عن الأراضي الماليةوالتهمهم بالتواطئ مع الأرهابين ؟!

 وهو ما قد تم فعلا حيث قامت فرنسا بالتموضع خارج مالي في النيجر المجاورة بإسثناء قوة محدودة أبقت عليها في ظل قرار للحكام في بامكو بمنع السماح للطيران التابع للدول التي كانت منخرطة فعلا مع فرنسا في الحرب ضد الإرهابين في مالي منذ العام 2013 .

وتتسع رقعة المنافسة بين شركاء الحرب في الساحل المتنافرين والمتتافسين إستيراتيجا حيث دخلت إيران على خط الشراكة مع حكومة بامكو إقتصاديا ويقوم وزير خارجيتها بزيارة بامكو لتمثيل بلاده في أعمال اللجنة المشتركة بين الطرفين.

معلوم ان أيران خصم للغرب وآمريكا وصديق إستيراتيجي لروسيا والصين.

وهذا يزيد من ظلمة .. ماستكون عليه المرحلة القادمة في الساحل في ظل إنتشار مصحوب بعمل عسكري لايهدأ من طرف الإرهابين وغموض في مستقبل ما سيؤول إليه حال الحكم والإستقرار من عدمه في بامكو ؟

كما أن تغير وضعية التواجد العسكري الفرنسي وحلفاءه وتوقف عملياتهم العسكرية ضد الإرهابين وما يخططون له و لمستقبلهم في المنطقة رغم عدم خروجه للعلن حتى الآن يزيد من غموض المشهد في الحرب على الإرهابين في الساحل .

ولايمكن في هذا الصدد تغيب دول المنطقة المعنية أولا وأخيرا بمصير الحرب في الساحل.

فدول الساحل التي يتواجد الإرهاب على أراضها ويضرب إستقرارها وأمنها على قدر كبير من الضعف العسكري ، كما أنها لاغنى لها عن حماية من القوى الكبرى المنخرطة في محاربة الإرهاب !

ومهما يكن فإن الخلاصة شبه المتفق عليها من طرف غالبية المتابعين للشأن في منطقة الساحل الإفريقي هي أن المعركة الحقيقية ضد الإرهابين لم تبدأ بعد ؟!

 

 

جمعة, 26/08/2022 - 15:58