الاعلام الجديد بموريتانيا .. مقترحات لضبط المحتوى

أم لخوت/ الكوري ولد سيدي

رغم ما حققه الإعلام الجديد من اختصار للمسافات وتسليط للضوء على قضايا لم تكن متداولة في وسائل الإعلام التقليدية، إلا أنه أصبح أداة لإثارة الكراهية والتنمر وتداول الشائعات والتحريض على العنف، ما حول مواقع التواصل الاجتماعي إلى حلبة صراع وحفلة فوضى مستمرة تعرض المتلقي لأزمات نفسية واجتماعية عميقة، ما جعل البعض يعتبرها "مسدسا غير مرخص" يتم استخدامه من طرف المليارات.

 

ففي خضم سيل التواصل الاجتماعي الجارف تختفي أحيانا أصوات الخبرة والحكمة، مفسحة المجال أمام "الترندات" القائمة على الإثارة والاستقطاب، مما يؤدي إلى استغلال رواد هذه المواقع من طرف "مؤثرين" غالبيتهم لم تتلق أبسط تكوين في أبجديات الإعلام ولا تراعي المصلحة العامة والأمن القومي في المحتوى الذي تشرف على صناعته.

 

ولئن كان مصطلح الضبط يحيل في الغالب إلى التخوف من المساس بالحريات والتضييق عليها، إلا أن ضبط منصات التواصل الاجتماعي ووضع مدونات قانونية وأخلاقية تفرض احترام المخالف وتحفظ خصوصيته وكرامته، وتحد من تفشي ظاهرة التحريض على الكراهية والعنف وانتهاك الأعراض... إلخ، أصبح ضرورة ملحة.

 

فعلى المستوى المحلي قطعت موريتانيا أشواطا متقدمة في مجال اعتماد ترسانة قانونية ضابطة للنشر والتعليق في شبكات التواصل الاجتماعي، "قانون الجريمة السبرانية ـ قانون الكراهية وحماية الرموز..."، إلا أن المتابع لمواقع التواصل الاجتماعي يلاحظ دون عناء أنها مازالت غارقة في خطابات الكراهية، والتحريض على العنف والدعوة للانقلابات وتداول الشائعات والأخبار الزائفة.

 

ورغم العقوبات "المغلظة" التي ينص عليها القانون الموريتاني في مواجهة قضايا النشر هذه فإن منصات التواصل الاجتماعي تشكل فضاء رحبا للدعاية والدعاية المضادة وتفشي خطاب التخوين والاتهامات غير المؤسسة على أدلة للهجوم على الخصوم وتشويه سمعتهم.

 

ومن هنا فإننا نقترح اعتماد مجموعة من الإجراءات في مواجهة سيل التواصل الاجتماعي الجارف الذي تتعذر مواجهته بالقوانين وحدها نظرا لاتساع دائرته وسرعة تداوله وتعدد مصادره، رغم أهمية اعتماد ترسانة قانونية قوية في هذا المجال وإسناد الإشراف عليه لجهة متخصصة يعهد إليها بمراجعة النشر وتطوير آليات الضبط والمراقبة، بما يكفل الحفاظ على تدفق المعلومات وحماية المتلقي من الأساليب اللاأخلاقية.

 

ومن أبرز المقترحات في هذا الصدد:

التثقيف المجتمعي بدور الإعلام ورسالته وخلق وعي عام لتعزيز أطر التواصل وتلقي المعلومات بطريقة صحيحة.

 

تضافر جهود الباحثين والمتخصصين في الإعلام وصناع القرار في رسم سياسة إعلامية وبلورة رؤية شاملة تراعي الثوابت الدينية والمشتركات الوطنية وتساهم في تجذير المسؤولية والمهنية.

 

رسم استراتيجيات رصينة لوسائل الإعلام "عمومية ـ خصوصية"، تركز على تطوير المصادر البشرية والمتطلبات اللوجستية، لصناعة محتوى متميز يمكنها من منافسة المدونين وصناع المحتوى "الحر".

 

التركيز على تكوين منتسبي الحقل الإعلامي، حول أخلاقيات المهنة وسبل التعاطي مع الإعلام الجديد، والتحقق من مصادر الأخبار.

 

تجاهل الشائعات والأخبار المستفزة وعدم الرد عليها من طرف الهيئات الرسمية والمؤسسات العمومية.

 

توفير المعلومات الصحيحة والتعليق على الأحداث المثيرة في الوقت المناسب عن طريق وسائل الإعلام الرسمية (صفحات رسمية ـ إعلام عمومي).

 

ترويج وجهات نظر الجهات الرسمية من خلال مدونين "كبار" أو منصات مهنية ذات متابعة واسعة لتوفير بديل للشائعات والرد على الأخبار الكاذبة.

 

استحداث منصات إعلامية لجميع الوزارات والهيئات الرسمية والمؤسسات العمومية، واختيار مسؤولي إعلام يتمتعون بالخبرة المهنية والحنكة اللازمة.

 

انتقال الجهات الرسمية من دور ردة الفعل على الأحداث و"الترندات"، إلى دور الفاعل والموجه للأحداث، صناعة وتجاهلا.

 

 

خميس, 03/02/2022 - 09:43