يعتبر إصلاح حقل الإعلام وتمهين الصحافة من أبرز المواضيع التي تشغل الرأي العام الموريتاني، خاصة في ظل الطفرة التي شهدتها وسائل الإعلام الإلكترونية والرقمية (مواقع ومنصات) مؤخرا، وما يطرحه الانتشار الموسع لوسائل الإعلام من تحديات متعلقة بتمييع الحقل الصحفي والخروج على أخلاقيات المهنة، وما يستدعيه من إجراءات الضبط والتمهين.
واستجابة للدعوات المتزايدة بشأن ضرورة إصلاح قطاع الإعلام وإخراجه من حالة الفوضى والتمييع، تعهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني خلال حفل عشاء نظمه على شرف الإعلاميين مارس 2021 بإصلاح جوهري لقطاع الإعلام، وترجم هذا التعهد في تكليف لجنة عليا من أصحاب الخبرة بتقديم رؤية واضحة لإصلاح وتمهين قطاع الصحافة في موريتانيا.
بعد تشكيلها قدمت اللجنة الوطنية لإصلاح الصحافة 64 مقترحا لحل الأزمة التي يتخبط فيها قطاع الإعلام الوطني، غطت محاور متعددة من أبرزها اعتماد سياسة وطنية للإعلام، وإعادة هيكلة جهة الإشراف على القطاع، إضافة إلى إنشاء مجلس أعلى للصحافة... إلخ
وقد اتخذت الحكومة جملة من الإجراءات وأقرت مجموعة من مشاريع القوانين والمراسيم بناء على توصيات لجنة إصلاح قطاع الإعلام، كان من أبرزها مصادقة مجلس الوزراء على تعديل القانون المنشئ للسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، حيث تم توسيع صلاحياتها لتشمل الإعلام الإلكتروني والرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي.
فما أبرز التعديلات المقترحة في مشروع قانون السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية الجديد؟
أبرز ملامح القانون الجديد
صادق مجلس الوزراء، 13 ابريل، على مشروع قانون يتضمن تعديل بعض أحكام القانون رقم 026-2008 الصادر بتاريخ 06 مايو 2008، المعدل الذي يلغي ويحل محل الأمر القانوني رقم 034-2006 المنشئ للسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية.
ويأتي مشروع القانون الحالي "ضمن جهود الإصلاح في المجال الإعلامي التي تجسد تعهد فخامة رئيس الجمهورية بتمهين الحقل الصحفي وهو التعهد الذي ترجم بتعيين لجنة وطنية لإصلاح الإعلام ألزمت بالعمل على إشراك الجميع وبتحقيق أقصى ما يمكن من التوافق وتم تكليفها بتقديم خطة شاملة لإصلاح الإعلام بشقيه العمومي والخصوصي"، حسب بيان للحكومة.
ومن أبرز ملامح مشروع القانون الجديد للهابا تثبيت كافة الصلاحيات الواردة في النص المنشئ للسلطة وتوسيع مهامها لتشمل ضبط الإعلام الجديد (الألكتروني ـ الرقمي ـ التواصل الاجتماعي)، والاضطلاع بدور التحكيم والوساطة بين الفاعلين في الحقل الإعلامي.
ويمنح مرسوم القانون الجديد "الهابا" جميع صلاحيات المجالس الوطنية للاتصال بما فيها تنظيم المسار المهني لمنتسبي الحقل الإعلامي وضبط الأفراد الممارسين للعمل الصحفي، والمصادقة على ميثاق أخلاقيات الصحافة ومسار إصدار البطاقة الصحفية، إضافة إلى اقتراح كل ما من شأنه أن يساعد على التنظيم والضبط الذاتي للحقل الإعلامي.
كما ينص مشروع القانون الجديد على توسيع الهيئة القيادية للسلطة العليا لتصبح 9 أفراد بدلا من 6، إضافة إلى تعزيز البعد التمثيلي للهيئات الصحفية والقوى المعارضة من خلال تمكين كل منهما من اقتراح شخصين ضمن الهيئة القيادية للسلطة، استجابة لمطالب إشراكهما في عملية إصلاح الحقل وتعزيز مهنيته، إلى غير ذلك من البنود المستحدثة في القانون.
وبمصادقة الجمعية الوطنية المنتظرة على القانون تقطع موريتانيا شوطا متقدما في مجال إحكام الترسانة القانونية الضابطة لحرية الصحافة، وهو ما يتوقع أن ينعكس على الجوانب المهنية والأخلاقية للحقل الصحفي بما يستجيب لتطلعات المنتسبين للحقل والمهتمين بإصلاح المشهد الإعلامي بشكل عام.
ونأمل أن يتجذر مسار تمهين الإعلام وضبطه من خلال تطبيق بقية توصيات لجنة إصلاح قطاع الصحافة التي يعتبر مشروع قانون الصحفي المهني ومرسوم البطاقة الصحفية من أكثرها إلحاحا.











