لا يتحدثون عن جدي وجدك وجد جارنا المهمش، فقدعاش جدي كما جدك بعرق جبينه، يزرع الأرض،يصلي ويصوم ولايدعي صلة خاصة بالله،لم يذكر أحدا بسوء،يحصد زرعه فيوزع الحصاد مابين أهله..لم يتعامل مع المستعمر ولم يكن له عبيد، ولم يسلب أحدا ماله..دفنوه على عجل، وسوي قبره مع الأرض،فلم يرتفع شبرا عنها لحسن حظه،ثم تجاهله التاريخ لأنه ذات يوم قرر أن يتعلم فقط علما ينفعه ولاينتفع به..كانوا يكتبون الأساطير أمامه وتحت خيمته، فلم يكترث،رجل يصلي في مكة ولم يبرح الحي،وآخر قتل ألف فارس بضربة كف واحدة،كانوا يوزعون الكرامات والملاحم العظيمة،فلم يطلب سهما أو يحتج لأن ساعده قوي وعقله آمن بضرورة الاحتطاب..بعد قرون ولدت أنا من أحفاده،منزلي الآن قفر،وذكري هراء،وحصاد ذلك التاريخ الذي كتب تحت خيمة والدي بواخر ورخص صيد وأبدان ندية وسيارات فارهة وذبائح وتعيينات..أما أنا فنُسيت يوم قرر هو أن يشمر عن ساعده ويختلف عن مسار القطيع..أموت الآن و لايبكي أحد..أنا أحمد ولد سيدي..أرأيتم كم هو مظلم هذا الاسم، ليس مشعا كالأسماء الشهيرة التي تتقاسم كعكة الوطن بصفة أبدية..في تاريخنا جد بسيط وآخر كامل وواحد طويل أو متقارب ومتدارك.
لايهم لكنني أحترمك جدي وسيحترمك التاريخ حين يكتبه الشرفاء.
انه جد كل واحد منكم.











