فجأة أعلنت الحكومة أن حزن مواطنيها أمر مقدس بالنسبة لها ،ويجب تعزيزه وتثمينه وترقيته( فى الحقيقة هذه العبارات المتراصة علقت بذهني بفعل متابعة نشرات قنواتنا المحلية) .
استعارت الحكومة مقار مراكز شركة صوملك لإستقبال وجرد أحزان المواطنين؛ ووضعت معايير واضحة للاستفادة من القروض الميسرة مقابل الأحزان الجسيمة.
تبدأ الإجراءات بسرد المواطن لأحزانه أمام وكيل أحزان يتبع للمندوبية العامة للأحزان الوطنية -التى تم استحداثها لهذا الغرض-وحين يفرغ المواطن من سرد تاريخه الحزني،تكتب له بوصلة تأمين حزني يتقاضى مقابلها قرضا حزنيا قد يصل للمليون أوقية لقديمة كما حصل مع سكان الداخل ونصف سكان العاصمة.
وبما أنتا فاسدون وفوضويون بطبعنا؛ فقد شاع بين المواطنين الأقل حزنا استعمال طريقة غير قانونية وهي تسجيل أحزان أقاربهم تحت قيدهم الوطني.
وفى ختام موسم تسجيل الأحزان وتقديم القروض؛ فاز مواطن يعمل بالتعليم الابتدائي بالمرتبة الأولى كأكبر حزين بالبلد وحين راجع القائمون على سجل الأحزان ملفه وسرديته التى قدم أمامهم وجدوا أن ملفه يحتوى على جملة واحدة؛ نطق بها امام وكيل الأحزان: وذرف دمعة حارقة أشعل منها الوكيل عقب سيجارته التى يدخنها عادة على مرحلتين لأسباب اقتصادية وليست صحية كما يشاع بين جموع الحزانى الذين يترددون على المركز.
- أنا مدرس عقدوي فى مدرسة (تگلوزة)الابتدائية.










