كان الرئيس السنغالي السابق عبد الله واد، وهو سياسي مخضرم، أحد العقول التي برعت في تحريك الشارع واستغلال الجريمة وانعدام الأمن لإثبات وجهة نظره السياسية، حسب ما يرويه صحفيون سنغاليون من أشهرهم الصحفي المخضرم عبد اللطيف كوليبالي.
خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي، خاض السنغال حرب شوارع في مدنه، فانعدم الأمن وعجزت الدولة عن مواجهته، لأن من يتحكم في خيوط هذه العصابات المتفرقة، كان جهة سياسية، تستخدم ورقة الأمن للحصول على تنازلات من النظام الحاكم.
ولعل من عاشوا في السنغال خلال تلك الحقبة يمكنهم تقديم شهادات حول الوضع الأمني في مدن الجارة الجنوبية آنذاك، فقد تضررت الكثير من المحلات، بل إن بعض التجار كان يدفع مقابل الحصول على الحماية.
وكان الأستاذ عبد الله واد، وهو محامٍ مخضرم، يرافع أمام المحاكم السنغالية دفاعا عن التجار الموريتانيين، حين يتعرضون للاعتداء أو الظلم، وكان يجني من ذلك بعض الأموال، ويربح ود تجار أسخياء حين يتعلق الأمر بأمنهم.
وصل عبد الله واد إلى السلطة في السنغال عام 2000، بعد سنوات طويلة من النضال في صفوف المعارضة.
وفي عام 2005 أصدر الصحفي عبد اللطيف كوليبالي، كتاب «قضية السيد سي: جريمة قتل تحت الطلب»، يتحدث فيه عن علاقة الرئيس واد بمقتل القاضي ببكر سي عام 1993، بعد يوم واحد من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية التي خسرها الحزب الديمقراطي السنغالي (حزب واد).
قال الصحفي السنغالي إن عبد الله واد بعد انتخابه منح العفو لقتلة القاضي، وحاول عبر إصدار قانون عفو أن يمحو ملف القضية من الذاكرة الجمعية للسنغاليين.
يقدم الصحفي في كتابه معلومات قوية حول العلاقة المشبوهة للرئيس السنغالي السابق مع عصابات وشبكات إجرام، ويعيد بناء الأحداث ليثبت تورط الحزب الديمقراطي السنغالي وكبار مسؤوليه في جريمة مقتل القاضي.
الجريمة مظهر من مظاهر فشل الدولة والمجتمع، ولكن في المقابل قد يكون فشل الدولة والمجتمع بيئة خصبة لنمو نمط آخر من الجريمة.. إنها الجريمة ذات الدوافع السياسية، التي تسعى إلى الإرباك والإرهاب وزيادة الاحتقان.. إلى خلق جبهات متعددة أغلبها وهمي والقتال فيه استنزاف.
الجريمة منتشرة.. ولكن هنالك من يريد نشر الرعب.. يجب أن يتوقف أو يوقف عند حده !
.jpeg)










