فى المقعد الخلفي لسيارة الأجرة المائلة بشكل ملحوظ،،جلس عسكري متقاعد نحتت الأيام ملامحه...وقار مشوب بخفة روح تكاد تلمس بالأيدي.
نفث الستيني دخانه" الأوريسي "الرخيص،فى وجه رجل أمن طرق ساهم الطرف عند ملتقى طرق الجامعة،توقفت سيارة الأجرة عند التقاطع،والحقيقة أن توقفها كان محتملا منذ ربع قرن تقريبا،فهي مصنوعة قبيل أول إنتخابات بلدية يشهدها الوطن السعيد.
سأل الشاب الغاضب شيخ العربة المتقاعد عن سبب إهانته له،لم يفكر الشيخ كثيرا فى الرد،كانت إجابته جاهزة تقريبا منذ إنشاء القطاع الحديث نسبيا،والذي لم يقنع العريف المتقاعد من نزول أول دفعة منه الى الشوارع.
:
- "أمشي" .
قالها الستيني وأشعل آخر سيجارة فى ذخيرته الدخانية .
حصل إشتباك عنيف،غض عنه الطرف مدنيو التاكسي.
فقد الستيني آخر "ناب"كانت تزين ضحكته وابتلع مرارته وتذرع بتراجع لياقته بسبب غياب الخضروات عن مائدته العامرة فى حي لمغيطي،وجه كلامه لطالب علم الاجتماع الذي يجلس الى جانبه،تصنع اليافع أسفا مزيفا، بدا الشاب كمن يعبر إهتماما لمأساة شخص،لكنه فى الحقيقة كان يذاكر من هاتفه درسا عن مفهوم "العنف الرمزي" عند بيير بورديو لم يستوعبه بعد.










