في الذاكرة، بعيدا عن كورونا،،

محمد فال ولد بلال

ذات ليلة جميلة في القاهرة (2004) حضرتُ مأدبة عشاء بدعوة من معالي وزير خارجية مصر الأسبق أحمد ماهر رحمه الله، و روى لي أحد الزملاء قصة من أغرب ما سمعت في الأروقة الدبلوماسية..
قال إن أحد الرؤساء الفرنسيين كان مدعوا على مائدة الحسن الثاني، وكان هذا الرئيس مولعا بتجميع الملاعق الصغيرة النادرة. وقعت عيناه على ملعقة مذهبة بين صحون الحسن الثاني، فاستَلها من على المائدة، ووضعها في كمه، ثم في جيبه. والحسن الثاني يتابع المشهد. و قبل انتهاء المأدبة، بدأ الملك في مزحة، وهو يقول لمدعويه: هل تعرفون أني أبدع أيضا في السحر والعرافة، انظروا... وأخذ ملعقة صغيرة كتلك التي سرقها الرئيس الفرنسي، وأدارها بين أصابعه ليخفيها، ثم قال "أبرا كدابرا.. أبرا كابرا".. الملعقة الآن في جيب السيد الرئيس. ويضع الرئيس الفرنسي يده في جيبه، ويخرج الملعقة التي سرقها، وتغطى الحادثة بهزة من تصفيقات المدعوين.
وأكّد لي الوزير أن الصحفي الفرنسي المعروف "استيفان بيرن" وثَّق هذه الحادثة في برنامجه الشهير "كمان سافا"، دون أن يذكر إسم الرئيس. والغريب في الأمر أني وقفت عليها اليوم بإمضاء "مصطفى العلوي".
ومعلومٌ أنّ الحسن الثاني عايش 6 رؤساء فرنسيين؛ هم ديكَول، وبومبيدو، وجيسكار ديستانغ، وميتران، وجاك شيراك.
العبرة من هذا أنّ ملأ الملوك والرؤساء والوزراء وأهل المال والأعمال يُخبِّئ من العجائب والغرائب ما لا يتخَيله الإنسان العادي ولا يخطر على باله.. جشع، خداع، دهاء، نفاق، ذكاء، إخفاء، إلخ،،،

أربعاء, 22/04/2020 - 07:37