حديث عن الأزمات متى يستعصي حلها وكيف يوفق في معالجتها ؟ ؟
المتتبع لسير الأحداث التاريخية يجد أن الأزمات ظاهرة بشرية رافقت وترافق سائر الأمم والشعوب في جميع مراحل النشوء والارتقاء والانحدار ففي الأحداث التاريخية نجد بين كل مرحلة ومرحلة جديدة ثمة أزمة تحرك الأذهان وتحفز الإبداع وتطرق فضاآت مبتكرة تمهد السبيل إلى مرحلة جديدة غالبا ما تستبطن بوادر أزمة أخرى وتغييرا جوهريا آخر مقبلا٠٠٠ وحتى لا نذهب بعيدا فإن القرن العشرين على سبيل المثال شكل سلسلة من الأزمات التي تخللتهامراحل قصيرة من الحلول المؤقتة
من هنا فقد نشأت أفكار جديدة من أجل دراسة وتحليل الأزمات ومحاولة الخروج منها بأقل الخسائر وخلق آليات للتنبؤ لإخماد الأزمات أو تأخير تلك التي تنذر بالنشوء إن تعذر الاخماد
على أن المجتمعات التي اعتمد الهرم القيادي فيها على التشاور والتعامل بصبر وأناة مع الأزمات كانت أصلب عودا وأقدر على المطاولة لإخماد الأزمة والتقليل من آثارها السلبية من القيادة التي تنتهج أسلوب مغايرا يتمثل بالتصدي المرتجل والتعامل بطرق غير مدروسة مع بؤر الأزمة
وسواء سلمنا بأن كورونا جائحة كما أصبح متداولا عالميا في القاموس الإعلامي والسياسي والصحي أم اعتمدنا تعريفنا نحن عباد الله المؤمنين بقضاء الله وقدره أن كورونا ابتلاء، التوبة هي حقنته الأولى وامتثال تعليمات السلطات في الحجر والتباعد الاجتماعي هي العلاج الثاني٠٠
كورونا جائحة وابتلاء وهي مع هذا وذاك أزَمة لا أقول خلقت أزمة بل أقول بأدلة المعاجم اللغوية العربية بأنها أزمة فالأزمة لغة هي شدة العض او عض اليد بالأنياب فالأنياب تسمى الأوازم وفي حديث الصديق رضي الله عنه:(نظرت يوم أحد إلى حلقة درع نشبت بجبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقسم عليً أبو عبيدة فأزم بها بثنيتيه فجذبها جذبا رقيقا(أي عضهًا وأمسكها) حتى أزالها )
والأزمة القحط والشدة والأوازم السنون الشداد
( جزى الله خيرا خالدا من مكافئ**
على كل حال من رخاء ومن أزم).
أما في الاصطلاح فهي حدث بالغ الخطورة يأثر تأثيرا ماديا على النظام كله ويهدد الإفتراضات الرئيسية التي يقوم عليها النظام
ومن خلال القراءة النظرية ومشاهدة سجل الطبيعة لما عولجت به هذه الأزمة والمقارنة بما عولجت به في البلدان الأخرى أوفر إمكانيات بشرية ومالية ولوجستية فإن ثمة أمورا ينبغي التنويه بها
أولا -أن قيادتنا قد انتهجت أسلوب التشاور واستنهاض الهمم حتى أصبحت الحكومة بكل طواقمها خلية أزمة وأن فخامة رئيس الجمهورية محمد الشيخ الغزواني كان أمينا في إطلاع المواطنين على خطورة الجائحة وكان حازما في اتخاذ القرارات بدون تأخير مما يبشر بخير واطمئنان
ثانيا- جائحة كورونا كانت بالنسبة لبلدنا محنة وامتحانا نرجوا الله تعالى ونحن على ثقة مما تستبطن قيادتنا من خير وحسن نية ولطف بالشعب_ أن نجتاز الإمتحان ونجعل من المحنة منحة ، ان تكون هذه الجائحة مناسبة لحصر الشرائح المحتاجة حصرا أقرب إلى الدقة على أن تزود كل أسرة ببطاقة فنظام البطاقة الذي اعتمد في كثير من البلدان كان خير وسيلة للدولة على سد خلة.الشرائح ذات الحاجة
ثالثا- أن تكون لدينا خلية أزمة قائمة ومستمرة بكامل طواقمها البشرية وإمكاناتها المادية
رابعا- ان نستعيد إحياء شركة الإيراد والتصدير أو ننشئ مكانها شركة لذات الغرض
خامسا- لا ينبغي أن تنشغل الحكومة هذه الفترة بانتقاد الناس (أيا كانوا) أن هذه الصفقات كانت بالتراضي أو بالمناقصة الوقت لا يسمح بذلك فالمهم أن تصل المساعدات بسرعة إلى المحتاجين
سادسا- كما لا ينبغي التدقيق بأن هذه المجموعات فقيرة لأن دورها مسقوفة بالزنك وهذه أفضل حالا لأن دورها مسقوفة بالأسمنت المسلح فكثير ممن يسقفون الدور بالإسمنت المسلح لا يملكون سبدا ولا لبدا
سابعا- ان هذه الهبّة الوطنية هي عمل بر وأعمال البر لا يضيق فيها فأرزاقها كالولائم المفتوحة قد لا يلجأ لها الا القانع والمعتر لكن فقرالناس واحتياجها فيه تفاوت كثير










