الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله رب العالمين ، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين وبعد:
فإن الرأس في أعلى الجسد ، والرجلين - بكسر الراء- أسفل الجسد ، يحملان الجسد وما حمل.
تأملت أسرار مسح الرأس دون غسله، وغسل الرجلين دون مسحهما ففتح ربي سبحانه علي بما أكتبه:
أقول:
الرأس: أعلى نقطة في الجسد، فوقه السماء والهواء، شامخ بعزة الإيمان يطاول السماء، مسحه بالماء ورد في التنزيل ، الأمر جاء ممن خلق الرأس وصاحبه قوله تعالى :( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين)
مسح الرأس بقليل من الماء حتى لا يغرق - بضم الياء- المتوضيء رأسه وجسده بالماء ، ولو جاء الغسل لأسرف الناس باستعمال الماء على الرؤوس فتبتل الملابس ، أو ربما أدخل رأسه بالماء وهو مما لا يناسب الحال في تكريم ابن آدم
نعم:
الرأس فوق الجسد يكفيه المسح الخفيف ليفقه معنى المسح فيمسح الدنيا بما فيها وهو في عليائه.
أما الرجلان : فالغسل هو المطلوب لأننا بالرجلين نخوض الماء ونقطع الأنهار والأودية وهو ما لا يتم الا بالرجلين.
ولذلك صار الغسل واجباً
وخوفاً من الإسراف جاءت القراءة الثانية ( وأرجلكم) بكسر اللام
لتعمل اليد عند غسل الرجلين بالدلك ليصل الماء إلى كل جزئيات الرجلين دون إسراف
أخي المصلي:
تذكر عند الوضوء أنك تمسح رأسك أعلى جسدك بالماء ثم تنتقل إلى الرجلين أسفل جسدك فتغسلهما بالماء
والرجلان هما اللذان يغوصان بالماء إلى الكعبين فغسلهما بالماء خمس مرات يجعلهما قادرتين على إمكانية المشي في الماء سواء أكان المشي في مياه الأمطار أم ماء الأنهار أم سقي الزرع ، ولولا غسل الرجلين وتعودهما عليه ما استطاعا تحمل ذلك
إن مسح الرأس وغسل الرجلين هو إعداد لشخصية المسلم في الحياة ليظل مستعلياً ما دامت الحياة.
والله تعالى أسأل أن يكون فهمي صحيحاً وأن يغفر لي ذنبي
ويجعلني من أوليائه المخلصين.
والحمد لله رب العالمين
خادم العلم الشرعي
شحادة حميدي العمري
السبت
١٢ من رجب ١٤٤١
٧ من أذار ٢٠٢٠










