صاحب الرواحية رضي الله عنه  أراحنا (١٣)

شحادة  العمري

بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب الرواحية رضي الله عنه 
أراحنا (١٣)
  الحمد لله ولي المؤمنين وقاهر الكافرين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام المتقين وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد:
  فإن الحجرة الصغيرة في مدرسة الرواحية بالمسجد الأموي 
قد خلدها التاريخ لا لمكانها ولكن لمن سكنها فسكنت واطمأنت وسبحت مع تسبيحات سيدنا النووي رضي الله عنه
 بعد ذكر شيوخه أرى من المفيد أن أتحدث في هذا الْيَوْم المبارك
عن شذرات من أخلاقه وسيرته رضي الله عنه
  إن في تاريخنا وتواريخ الأمم كثيراً من العلماء، ولكن ليس في تاريخنا إلا القليل ممن يماثل إمامنا الرباني النووي رضي الله عنه في هذه السيرة المباركة وهذه الأخلاق الفاضلة.
   أما في تاريخ غيرنا فما فيه مثله على الإطلاق.
   لقد استعلى بإيمانه على الشهوات التي تذل أصحابها 
  استعلى على 
٠شهوة البطن
٠وشهوة الفرج
٠ وشهوة المال
٠ وشهوة الجاه
نعم، لم يكن لهذه الشهوات في قلبه مكان فرفع  الله مكانته في العالمين، ليصبح أنموذج العالم الرباني التقي النقي 
أما الطعام فكان قد ترك جميع ما في الدنيا منه ، واقتصر على الخبز الذي يأتيه من أهله في نوى 
يبقى الخبز عنده جمعة ، يبله بالماء ويأكل منه، وربما أكل الخبز مع الدبس أو الزيت ، ولا يأكل اللحم إلا في نوى عندنا يزور والديه  فيها ، وكان يأكل أكلة واحدة بعد العشاء ويشرب في السحر .
لم يأكل من فواكه دمشق ورعاً لأن دمشق كثيرة الأوقاف فلا تطيب نفسه بالأكل منها.
  وكان يخاف أن يكثر من الطعام فيغلبه النوم ، فيضيع به وقته، ولقد قشر له رجل خيارة وقدمها إليه ، فامتنع عن أكلها وقال:
  أخشى أن ترطب جسمي وتجلب لي النوم.
   أما لباسه فكان - كما قال الذهبي- مثل آحاد الفقهاء من الحوارنة - نسبة إلى منطقة حوران جنوب سوريا الآن - لا يؤبه به، وهو ثوب خام وشيء كالجبة.
صاحب الرواحية رضي الله عنه 
لم يتزوج
 أما شهوة الفرج فقد تخلص منها ولم ينظر إلى امرأة، وكان يحصر نفسه في سُوَر من كتب العلم
كانت حياته خالصة للعلم فلا تسلية ولا نكتة ، ولا ضحك ولا لهو،
ولا يضيع منها لحظة في شيء من ذلك
 أما المال فقد نفض يده منه أصلاً
وماذا يصنع بالمال، من كان كل مطلبه من دنياه ، مسكناً يكنه وغرفة الرواحية على الرغم من صغرها أراحته
وثوباً يستره، وشيئاً من الطعام يمسك به صلبه 
  وكان لا يقبل الا من والديه وأقاربه
- أمه ترسل إليه القميص ونحوه ليلبسه.
- وأبوه يرسل إليه ما يأكله.
- وكان ينام في غرفته الصغيرة في مساحتها حسياً 
ولكنها تتسع العالم معنوياً
أليس رياض الصالحين قد كتبه صاحبه في الغرفة الصغيرة وها نحن نجده في أصقاع المعمورة
رحم الله تعالى أمامنا النووي ونور قبره في نوى بالنور التام حتى يدخل جنتك ربنا .
   والحمد لله رب العالمين
     خادم العلم الشرعي
     شحادة  العمري
الجمعة 
١١ رجب ١٤٤١
٦ أدار ٢٠٢٠

أحد, 09/02/2020 - 11:17