كان البيانُ والفصاحةُ والبلاغةُ من الشروط الأساسية، للحُكْمِ، والسيادة، والقيادة، مثل البسطة، في الجسم، والعلم، فكيف ابتليتْ أمَّةُ العَرَبِ بحُكَّامِ، أعْيَى من بَاقِلٍ، وأحمق من "تيبة"، وأجهلُ من "كَارِدَنَّ"؟
رُوي أنَّ عبْدَ المَلِكِ بن مرْوانَ، كانَ يُشْفِقُ من توْريثِ ابْنِهِ الوَليدِ للحُكْمِ، لأنَّه كان لَحَّانًا، ورغْمَ بلاغةِ عبْد المَلِكِ، وبسْطَةِ عِلْمِهِ كانَ يُعَانِي من رُهَابِ المَنَابِرِ، تَوَجُّسًا من اللَّحْنِ خُصُوصًا، والخطَأ عُمومًا، وبذلكَ أجَابَ من سَألَه عنْ إسْراعِ الشيْبِ إلى رَأسِه وعارضَيْه، قبْلَ إبَّانِه، فقالَ::"شَيّبَنِي صُعودُ المَنَابِرِ، وتَوَقُّعُ الخَطَأ"!
وإذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم، شَيَّبَتْهُ "هُودٌ وأخَوَاتُهَا" تَفَكُّرًا، واعْتِبَارًا، والخَليفِةُ عبْدُ المَلِكِ ،شَيَّبَه خوْفُ اللحْنِ، في المَعْنَى والمَبْنَى، فما الذي شيب حكامنا، سوى طول العمر، وحب الدنيا، وطول الأمل؟
رِفْقًا بالعَربية...يا حُكَّامًا.. لا تعْرفُهم شُعوبُهم إلا "بلَحْنٍ في القَوْلِ" والفِعْلِ!، ولو رآهم الأعرابيُّ الذي قال: "سبحان الله يلحنون ويرزقون" ، لبُهِتَ قائلا:
سبحان الله.. يَلْحَنُونَ.. ويَحْكُمُونَ؟!
"تدوينة سابقة تعيد نفسها"











