نحن والخليج

خالد عبد الودود

الرئيس غزواني ،مثل عزيز وسيدي ومعاوية والمختار (انا استثني المرحلة العسكرية الصِّرفة بين يوليو 1978 ويناير 1992) ، كل رؤساء موريتانيا حَظوا بحفاوة خليجية كبيرة ودعم مالي سخيٍّ في أوقات الشدة والرخاء
لا أبالغُ إذا قلتُ إن الخليجيين يحبوننا اكثر مما يحبون إخوتنا في بقية بلدان المغرب العربي الكبير بشكل مبالَغ فيه ،ربما مصدر الحب شفَقة وتعاطف وربما شيئ آخر ، فأنا في النهاية كافر بأسباب الحب وتام الإيمان بماهية وجوده وحتميته الأبدية
لكن بالمقابل لم تكن الأنظمة الموريتانية على قدر هذا الحب ولا بحجم السخاء ،فطالما قوبل سخاؤهم بفسادنا وقذارتنا وقوبل حبُّهم لنا بشجعٍ ونكران للجميل في أوقات الاختبار ، هذا بالإضافة لاحتيالنا وسرقاتنا الماثلة في انعدام بنيتنا التحية والمباني الرّثة والمؤسسات الخربة والفشل الرسمي
فقد كانت السعودية والكويت أكبر داعميْن لنا في مجال التسليح ايام الحرب وشق الطرق الأساسية حينها
وكانتا أكبر مساهميْن في تمويل مشاريع الاستثمار والبنية التحتية والثقافة والإعلام خلال عقد الثمانيات وفجأة احتل نظام غبيٌّ (العراقُ) بلدًا شقيقا كريما وحشد قواته على حدود السعودية في تهديد واضح ، وهنا حلّ وقت الوفاء بالدين فوقف العالمُ كله مع حق الكويت الشقيقة في التحرر ووقف نظامُنا الغبيُّ مع العراق الظالم حينها في أسوءِ قراءة استراتيجية للتاريخ ، فخسر ملايين الدولارات وخسر حبَّ الكويت نظاما وشعبا وخسر السعودية والتحالف الدولي وتراكمت علينا الديون من الطرفين بالدولار مع عجز في اللميزانية

وباع نظامُنا بعدها العراقَ في سوق النخاسة الدولية نهاية التسعينات ليشتري إسرائيل في لحظة تنكّر مأساوية أخرى للتاريخ
وعندما قيم بالانقلاب على معاوية 2005 احتلت قطرُ الشقيقةُ صدارةَ الدول العربية الداعمة لموريتانيا بسخاءٍ في كل المجالات،صحة وتعليما وثقافة واستثمارا وعندما حدثت ادأزمة بينها وبين جيرانها الأقربين باع نظامُ الجنرال عزيز علاقتنا بقطر في موقف فاضحٍ لم يقبض له أيَ ثمن ،وكان بوسعه أن يظل على صلة بالجميع (يحب لحبهم جميعا ولا يبغض لبغضهم كما في المثل الشعبي)، لكن سوء التقدير والجشع والرعونية الدبلوماسية جاءت بهذه النتيجة الكارثية
والآن .. تفتحُ إماراتُ الخير وسعودية الكرم أذرعَهما لهذا النظام ،فقبل أسابيع استقبل سمو الشيخ محمد بن زايد الرئيس الغزواني بملياريْ دولار وهذا ضعف ميزانية البلد مرتين وسيمنح الملك سلمان مثلها أو أكثر فهم ادأثرياءُ وكرماء في الوقت نفسه ولكن
أين ستذهب كل هذه المليارات؟؟ وماذا سنمنح نحن بالمقابلُ (في العلاقات الدولية لا توجد صدقات لوجه الله ،كل قرش له ثمن وكل موقف له حساب) !؟
وأين المليارات التي سبقت كل هذا ؟؟
وهل سنظل نراوح مكانَنا كمتسولين رسمين على رصيف الأمم؟؟!!
وإلى متى سيظل إخوتنا يمنحون ويستثمرون مع قناعتهم بفشلنا في التسيير !وفسادنا الأبدي؟؟!
رحم الله زهير ابن ابي سلمى المزني القائل

ومن لا يزَلْ يستحمل الناس نفسه♡♡♡ ولا يُغنها يومًا من الدهر يسأمِ

أربعاء, 26/02/2020 - 22:17