وضع فقهاء اللغة قديما قاعدة جميلة تستجيب لمنطق التجديد والتطور لخصوها في قولهم خطأمشهور خير من صواب مهجور من هنا أبرر استخدامي لكلمة الرمز التي أخذت من اللغة الفرنسية وتعني الدلالة وماتوحي به الفكرة
أنه مجرد توضيح اقتضاه المقام
لقد شكلت هجرة رجل الأعمال الموريتاني إلى المغرب السيد محمد ولد بعماتو وبقائه فيه طيلة حكم الرئيس محمد ولد عبد العزيز صدمة للموريتانيين فالرجل لم يؤثر عنه السكن الاختياري خارج الوطن وقد حصل ثروته ومكانته الاقتصادية في البلد وظل حاضرا في المشهد الوطني كما ساهمت هيئته المعروفة بهيئة ولد بعماتو
في علاج آلاف الموريتانيين المصابين بالعمى بصفة مجانية
ومع أنني لا أدرك التفاصيل الدقيقة لسبب هجرة الرجل عن الوطن ثم لخياره معارضة النظام لاحقا فإنني أعرف أن تلك الهجرةعن الوطن والتضحية بالمصالح المالية الكبرى لم تكن خيارا وإنما فرضها النظام عليه .
وقد وصل الصدام بين محمد ولد بعماتو والنظام حد إصدار مذكرة اعتقال للرجل وضرب مصالحه الاقتصادية
وتؤكد جميع المؤشرات أن القضية تتعلق بخلاف شخصي بين رجل الأعمال محمد ولد بعماتو ورئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز إذلو كان ولد بعماتو اقترف جريمة في حق الدولة أو المجتمع لاتهم بذلك وشوه النظام سمعته به لكن القضية خلاف شخصي مع الرئيس استخدم فيه الرئيس نفوذه وسلطته ضد الرجل
وانطلاقا من أن القضية على ما يبدو مجرد ظلم مورس ضد مواطن وباعتبار أن رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني أكد في كل خرجاته الإعلامية خلال استحقاقات 2019 التي جاءت به إلى الحكم
أنه يريد موريتانيا متصالحة مع نفسها وأنه يفتح صدره لكل موريتاني مواليا كان أو معارضا
وبالنظر أيضا إلى أن المعلومات تؤكد بأن الحظر الذي كان مفروضا على رجل الإعمال محمد ولد بعماتو وغيره من المبعدين رفع وأن عودتهم جميعا أصبحت مسألة وقت فقط فإنني باسم منتدى موريتانيا أرض التسامح وباسم كل الصحفيين الموريتانيين المدافعين عن حقوق الإنسان وترسيخ ثقافة التسامح أثمن هذه الخطوة التي أرجو أن تشمل
أيضا السياسي مصطفى الشافعي وكل
مناصري الرجلين
حدود الخلافات الشخصية :
يعبر الخلاف السياسي الذي جرى بين ولد عبد العزيز ومحمد ولد بعماتو عن صورة سيئة من صور شخصنة الأمور إذ ماكان لرئيس الجمهورية إن يحول خلافه الذاتي مع ولد بعماتو لقضية سياسية تشغل الرأي العام
وتؤثر سلبا على المشهد السياسي
نظرية التسامح في الديانات والقوانين الدولية
تعبر نظرية التسامح عن درجة عالية من الرقي الإنساني ونكران الذات وطهارة النفس من أدران الحقد والكراهية والحسد ولولى التسامح عاش البشر في جحيم دائم من الصراعات والفتن والمٱسي والتسامح هو جوهر الديانات السماوية به صرح التوراة والإنجيل وما سبقهما من صحف إبراهيم وزبور داوود .
وتعبر ٱيات القرٱن الكثيرة وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم
عن المكانة الكبيرة التي يولي الإسلام للمسامحة والعفو ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر
قوله تعالى :"وأن تعفوا أقرب للتقوى "وقوله تعالى:" فمن عفا وأصلح فأجره على الله" وقوله تعالى:" والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين " وقوله تعالى :إ"دفع بالتي هي أحسن فٱذا الذي بينك وبينه عداوة كإنه ولي حميم وما يلقاها ٱلا الذين صبروا وما يلقاهاإلا ذو حظ عظيم "
وفي الحديث النبوي الشريف :"البر أن تصل من قطعك وتعفو عن من ظلمك"
فلو أخذنا أبشع وأخطر أنواع الاتهامات وهي الاتهامات المتعلقة بجرائم الحرب مثلا لوجدنا أن اتفاقيات جنيف والابروتوكوليين الإضافيين التابعين لها تنص على أهمية العفو عن المدانين لما في ذلك من مساهمة في تعافي الدول والمجموعات من جراح الصراعات والفتن وإشاعة المصالحة وترسيخ السلم الأهلي وما يعنينا هنا هو ما يعرف في القانون بالعفو الخاص وهو فعل مسامحة صادر عن السلطة التنفيذية في دولة ما حيث يحق لرئيس الدولة أو رئيس الوزراء إلغاء العقوبة وإعادة الحقوق المدنية لأحد الأفراد أما العفو العام فهو فعل تشريعي يلغي التحقيق الجنائي وهو يمنع في العادة تنفيذ كل العقوبات التي فرضت في السابق
هذا بالنسبة للمدانين بجرائم خطيرة فما بالك بمن لا يتجاوز جرمهم بأنهم غير راضين عن سياسة الرئيس أو عن شخصه
يجب أن ينتهي عهد الشخصنة لأن منصرة الرئيس أو الرضى عن سياسته ليس فرضا عينيا
نعم يجب أن يحترم رئيس الجمهورية وتطبق القوانين في حق من يقدحون فيه قدحا يعاقب عليه القانون لكن انتقاد سياسته ومشروعه المجتمعي يكفله القانون وهو جوهر الديمقراطية
جميع الموريتانيين اليوم يؤملون في الرئيس محمد ولد الغزواني ٱمالا عراضا كما أنه خطا خطوات مشجعة ومبشرة تمثلت في تعيين بعض ذوي الكفاءٱت والحصول على تمويلات كبيرة يحتاجها البلد كما نه فتح صدره لكل السياسيين الموريتانيين معارضين ومؤيدين
وفي نطاق هذا التوجه فإننا نرجو أن يعود رجل الأعمال محمد ولد بعماتو في أسرع وقت لوطنه وأن ترفع عنه الدولة كل أشكال الحظر القانوني والاقتصادي
ونفس الشيء نرجوه للسياسي المصطفى ولد الامام الشافعي
إن بئة التسامح والأخوة وقبول الٱخر كما هو لاكما نريد أن يكون
هي المحفزات والبواعث الجالبة لبناء الدولة الطاردة لكل أشكال الاحتراب والصراع
والله من وراء القصد










