صاحب الرواحية رضي الله عنه أراحنا (٦)

شحادة حميدي

بسم الله الرحمن الرحيم
 صاحب الرواحية رضي الله عنه أراحنا (٦)
   الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
  فإن العلم بالتعلم ، والتعلم إذا اقترن بالتقوى نال صاحبه المقام الأسنى في الآخرة والأولى ، ومن لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة.
أجل لقد عاش سيدنا النووي رضي الله عنه في العلم لا مع العلم والفرق كبير بين ظرفية ( في) ومعية(مع) 
  وعدتكم رضي الله عنكم أن أكتب في مقالة الْيَوْم عن دروس الإمام في بداية الطلب فقد كان يقرأ كل يوم اثني عشر درساً :
درسين في كتاب الوسيط، وثالثاً في كتاب المهذب ، ودرساً في كتاب الجمع بين الصحيحين ، ودرساً في صحيح مسلم، ودرساً في كتاب اللمع لفيلسوف النحو  ابن جني ، ودرساً في كتاب إصلاح المنطق لابن السكيت في اللغة، ودرساً في التصريف، ودرساً في أصول الفقه تارة في اللمع لأبي إسحاق الشيرازي صاحب المهذب وتارة في المنتخب الفخر الرازي ، ودرساً في أسماء الرجال ، ودرساً في أصول الدين ( التوحيد)
  وكانت طريقة الدرس في تلك الأيام الجميلة أن الطالب كان يراجع الباب قبل الدرس، ثم يتلوه المعيد في حلقة الدرس ، ثم يشرحه الشيخ ، ثم يجيب عن الأسئلة الواردة عليه ، ثم تكون المناقشة فيه .
هذا الأسلوب الذي كان العلماء يتبعونه لتخريج التلاميذ مما يجعل التلميذ يتجاوز أستاذه في العلم أحياناً فالإمام الغزالي رحمه الله تعالى بز أستاذه إمام الحرمين رحمه الله تعالى حينما ألف الغزالي كتابه المنخول مما حدا بأستاذه أن يقول له : دفنتني وأنا حي.
 إننا في هذه الأيام الحزينة نشكو من مناهج التعليم في ديارنا ونمدح مناهج الغرب 
نعم ، الغرب أخذ طريقة أسلافنا وطبقوها في جامعاتهم منذ اقتبسوها من مناهجنا ولا تزال إلى الْيَوْم لأنها خير الطرق لتحصيل العلم وتخريج العلماء .
يخبرنا صاحب الرواحية رضي الله عنه عن نفسه :" وكنت أكتب جميع ما يتعلق بذلك من شرح مشكل، وإيضاح عبارة ، وضبط لغة، وبارك الله لي في وقتي واشتغالي وأعانني"
وفِي مقالة  يوم الجمعة أكتب عن طريقة الامتحان والإجازات إن شاء الله تعالى
   والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
         خادم العلم الشرعي 
          شحادة العمري 
صباح يوم الاثنين
١٦ جمادى الآخرة ١٤٤١
١٠ شباط ٢٠٢٠

أحد, 09/02/2020 - 08:52