ملامح لا تنمحي؛

علال حالي

في حياتنا تمر أحداث بشخوصها سريعة أحيانا متوهجة تمر فننساها، غير أن ملامح لأشخاص مروا خلال تلك الأحداث تبقى ماثلة أمامنا تطل قبالتنا في كل مرة نشرد فيها عن واقعنا وكأنها جزء من لاوعينا.
هي وجوه لأشخاص ما عدنا نذكر من هوياتهم غير تلك الملامح طاغية الحضور، تلك الملامح التي لا نعرف كيف دخلت حياتنا ولا حتى كيف كانت "علاقتنا" بأصحابها، لا ندري أعرفناهم فعلا أم أن شاطئ الحياة جمعنا كما يجمع الغرباء كل لحظة فتراءت كوامن علقت رواسب منها وماتزال تأبى الانمحاء ...
تلك الملامح تعاود الظهور على هيئة أشخاص يظهرون قبالتنا في أكثر الأماكن التي نتردد عليها، في المكتبة، في الشارع العام، في زقاق الشلة الذي ندمن الانعراج من خلاله في كل مرة تطبق علينا قساوة الحياة.
في مظاهرة بساحة، في مدرج بجامعة، في مقهى، في حافلة نقل عام، في حمام تركي، في ملعب كرة قدم، في مسرح، في ثنايا الروح يظهر أحدهم دوما ويبادرنا بالسلام ببسمة غير غريبة بالمرة ليداهمنا السؤال الذي لا مفر منه "أين أعرف هذا الشخص؟!".
سؤال قد لايجد جوابا مطلقا مهما استدعيت عقود عمرك ثلاثتها وسنيه التي لا تتجاوز اثنتين دقيقة دقيقة، وقد تسعفك حادثة من نزغ الطفولة أو طيش المراهقة تماما كتلك التي كدت خلالها أن تكسر سن صبية فتميت الضحكة في حدقيها على ناصية الشارع قبالة الثانوية العربية ذات صباح حين أعدت لها بضع حصوات رمتك بها في حركة لا يقيم لها "الصلفون" أمثالك بالا ولا يفهمون حتى أن لها #معنى.
أهو الماضي يلوح بالآمال واقفا قبالة الحاضر كأنما يستدعي المستقبل ليعانقا بعضهما فيرسمان ملامح لا تنمحي قد تكون هي الواقع عينه، من يدري؟!

سبت, 08/02/2020 - 11:02