بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب الرواحية رضي الله عنه أراحنا (٥)
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فقد علمتم - وفقكم الله تعالى -أن صاحب الرواحية كان في بداية طلبه للعلم يقرأ ليلاً ونهاراً لا ينقطع عن العلم إلا للوضوء والصلوات . أما الوضوء فليكون على طهارة ظاهرة وباطنة وهو ديدن الصالحين وأما الصلوات فليقف بين يدي ربه سبحانه وتعالى ليحقق منازل القرب منه تعالى في قوله سبحانه ( إياك نعبد وإياك نستعين) والحق أن سيدنا النووي رضي الله عنه ظل على هذا النهج حتى جاءه اليقين رضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة مأواه سافر شيخنا المكرم إلى الحج مع أبيه سنة ( ٦٥١) هجرية وارتحلوا في رجب ليقيم في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم أقام في المدينة المنورة شهراً ونصف شهر، عاش في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم التي أنارها صلى الله عليه وسلم فنالت صفة النور ( المدينة المنورة) بفتح الواو من اسم المفعول ويتراءى لكاتب السطور أن هذه المدينة الطيبة المطيبة تشع من نورها النبوي على الزائرين فتصبح بذلك (المدينة المنورة) بكسر الواو بمعنى اسم الفاعل ولذلك تفعل هذه المدينة المنورة المعظمة في نفوس المحبين تغييراً تكوينياً لا نجده في مدينة أخرى في الدنيا. نعم نال الإمام من النور بما يزيد من إنارة قلبه المحب للنبي صلى الله عليه وسلم ومحبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وهذه المحبة معناها الحقيقي أن تعطي الروح والقلب لله تعالى الذي خلقهما ولرسوله صلى الله عليه وسلم الذي اهتديا بسببه صلى الله عليه وسلم وفِي سنة حج العارف بالله النووي رضي الله عنه كانت وقفة عرفات يوم الجمعة وهذه نعمة سابغة ومنذ خرج شيخنا المكرم من بلدته( نوى) في حوران لزمته الحمى من ساعة خروجه مع أبيه إلى أن رجع وهو صابر محتسب ، ما تأوه ولا شكا وظل قلبه مطمئناً ولسانه ذاكراً . لقد فتح الله تعالى على سيدنا النووي رضي الله عنه بهذه الحجة حجة الإسلام ، ونور قلبه ، ولحقته فيها يقظة روحية عجيبة . فلما رجع إلى المدرسة الرواحية في دمشق صب الله تعالى عليه العلم صباً، ولاحت عليه أمارات النجابة والنبوغ . كان يقرأ كل يوم اثني عشر درساً أتحدث عن هذه الدروس ليلة الاثنين المقبل إن شاء الله تعالى وإلى اللقاء وفقكم الله ورعاكم ، ملتمساً منكم الدعاء بظهر الغيب الفقير إلى الله تعالى شحادة حميدي العمري صباح يوم الجمعة ١٣ جمادى الآخرة١٤٤١هجرية ٧ شباط ٢٠٢٠ ميلادية










