على مدى العقدين الماضيين، بَرَزَت مجموعة من العادات الذهنية والسلوكية تسرب معها داخل مجتمعنا نوع من الترَهُّل والاهمال والإحباط بدرجة مُذهِلة، بحيثُ فَقَدْنا القدرة على التفكير والاهتمام والطموح،،، فَقَدْنا حتّى القُدرَة على الإحساس والأحلام.. لم نعُد نهتم بشيء، ولا نعتني بشيء، ولا نطمح إلى شيء، ولا نحلُم بشيء؛ سكارى حيارى واقفين أمام واقع نظنُّه في غَفْوَتنا أبَدِيّا سَرْمَدِيّا، وأنّ كُلّ شيء فيه محسُومٌ نهائيًّا سلفًا.
نمطٌ ثقافي سلبي شائع يدفع الناس إلى الانقياد واللامبالاة. نمطٌ من الانكِسار يُعبِّرُ عن نفسه بِ: "أحْ، خلِّ أتَوفْ؛ماهُ مهم"! بالله عليكم، كم مرّة سمعتُم كلاما من قبيل : ذ ماهُ مُهم! خلِّ تَوف! الكلام؟ ماه مهم! التدوين؟ ماه مهم! الوقوف؟ الجلوس؟ ماهُ مهم! خَلِّ أتوف! وأحيانا ندغم "إلهاء" ونقول: ماو مهم! ماوْ مهم! ههه
أعتقد أنّ المسألة باتت تتطلبُ أكثر من مجرد إلقاء اللوم على جيل بذاته، أو سلطة بعينها، أو زمان أو مكان... نحنُ إزاء مرض مُجتَمَعي وأخلاقي عضال يمسُّ المجتمع في عقله ووجدانه، ويزرعُ في داخله التَّثْبيط والتَّخْيِيبَ؛ ولا بُدّ من دراسات عميقة ورُبّما جِراحات تعالج هذا العَتَه والاختِبال من جذوره.
أكتبُ هذه الخاطرة... وكأنّي أسمعُ من يقولُ لي : أحْ، ماه مهم؛ خلِّ تَوف!
.jpeg)










