فايزة حمدي شرطية تونسية ، محمد البوعزيزي شاب عشريني يبيع الخضار على عربة متنقلة ، مدينة سيدي بو زيد مكان الحادث ،
شكلت هذه العناصر الثلاثة شرارة انطلاقة ما يعرف "بالربيع العربي"، كان البرعزيزي الشاب العشريني الذي باغتته مصاعب الحياة وظروفها القاهرة ،
فترك مقاعد الدراسة وهو لايزال في بداية طفولته ، عمل في شوارع سيدي بوريد بائعا متجولا مزهوا بعمله المتواضع الذي ينفق منه على عائلته الفقيرة.
رغم ظروف البؤس المتراكمة ظل البوعزيزي يمارس مهنته ينفق منها على عائلته - لقد أصبح العيش بكرامة في بلدان تعيش الاستبداد السياسي ، والقهر الاقتصادي انجازا كبيرا - ..
لكن يبدو أن أنظمة الاستبداد كانت تريد سلب المواطن كل شيء حتي كرامته ، في 17 ديسمبر وبينما كان الشاب البوعزيزي يمارس مهنته في سوق سيد بوزيد، جرت محادثة بينه وبين الشرطية فايزة انتهت بصفع البوعزيزي على الوجه أمام الناس ، كانت تلك الصفعة التي أشعلت بركان الغضب في نفس البوعزيزي ، ومما زاد من توهج هذا البركان أن قسم شرطة سيدي بوزيد رفض شكوى تقدم بها البوعزيزي من الشرطية ، هنا أحس البوعزيزي بمرارة الظلم والقهر وأحس بأن رغم بؤسه يعيش في نظام لا يقيم أي وزن للإنسان.
قرر أن يكون شعلة من النار الهائجة تلتهم المنظومة القائمة التي فشلت في توفير تعليم له وهو لا يزال طفلا ، وعمل له بعد أن صار شابا ، منظومة فاشلة في كل شيء حتى في قبول شكوى من مواطن مظلوم.
جاءت الحادثة على فترة من الزمن وصل الاستبداد والصلف فيها قمته و امتلأت النفوس غيظا من تراكم الظلم والقهر و احتقار الانسان. لم يحترق البوعزيزي وحده في ذلك اليوم بل أحرق معه آلاف المقهورين في بلداننا، لتنطلق ثورة هائجة تحلم بغد أفضل يعيش فيه الإنسان بكرامة ، تتالت موجات ثروة الكرامة من تونس إلى مصر فسوريا ثم ليبيا واليمن ، أسقطت دكتاتوريات وهزت عروش قبل أن تنطلق ثورة مضاده وقودها المال الإماراتي والسعودي.
ظلت تونس الثورة عصية على الكسر ، رغم محاولات ومخططات دول الثورة المضادة ، واستطاعت خلال ثمان سنوات من المد والجزر أن تحافظ على روح ثورة الكرامة لتختم هذه الملحمة بانتخابات رئاسية اختار فيها الشعب التونسي أستاذ القانون قيس سعيد ، وهو أستاذ جامعي من الطبقة المتوسطة ، قاد حملته بإرادة الشباب التونسي الطامح إلى التغيير.
حينما تنضج الثورة نرى نتائج مبهرة في المجتمعات ، ففي تونس حين نضجت الثورة صوت 90% من الشباب التونسي بيت 18 - 25 سنة ، للأستاذ الجامعي قيس سعيد الذي لا يمتلك سيارات فارهة ولا عمارات شاهقة ولا أرصدة في البنوك ولا شركات إيراد وتصدير لكنه يمتلك نية صادقة وإرادة متقدة للإصلاح جعلت الشعب التونسي يتحدى أباطرة المال وسماسرة السياسة لإنجاحه.
حين تنضج الثورة يقف الشعب بقوة ضد مخططات الخارج و تتلاحم مواقف القيادة مع الشعب لحماية المكتسبات، ورفض المخططات.
حين نضجت الثورة في تونس قرر الرئيس المنتخب زيارة الجزائر الدولة الجار ، بدلا من زيارة فرنسا الدولة الاستعماريةالوصية على إفريقيا.
الثورة ليست ذالك الوجه الكالح المدمر البغيض الذي تسعى دول الثورة المضادة في إظهاره، واقناع الشعوب به، بل الثورة وجه جميل يحمل الخير والعدالة والمساواة والكرامة ، الثورة هي الحياة حين تزهر .










