تونس تصنع الفرق

محمد خالد أحمد سالم

انطلقت شرارة ما أصطلح على تسميته لاحقا بالربيع العربي من تونس وكان من المتوقع ان تكون تكلفته باهظة على صعيد فاتورة الدماء في بلد المنشأ الذي قاسى كثيرا من دكتاتورية بن علي وتغول عائلة طرابلسي لكن للمفارقة تونس خرجت من هذا الحريق بأقل الخسائر وذالك على غير المتوقع مقارنة مع دول مازالت حتى اللحظة تستعر في ضرامه وتكتوي بناره !
تونس لاتمتلك موارد نفطية ولاغازية على غرار جارتيها ليبيا والجزائر وبسبب الفهم العميق لهذا الأمر وتجلياته ركز "المجاهد الأكبر "صانع نهضة تونس الحديثة على إعتبار أن الإنسان التونسي أهم ثروة ينبغي إستغلالها وتطوريها على الإطلاق فأقر في السبعينات قوانين تعاقب بالسجن النافذ كل من لايدرس أبنائه في المدارس العمومية لدى بلوغهم سن التمدرس وركز على التعليم ومحو الأمية وبناء الأجيال ومع مرور الوقت أثبتت الأيام والتجارب ان رهان بورقيبة كان في محله ، اليوم الإنسان التونسي الواعي المثقف صنع الفرق على جميع الأصعدة وفاز بالرهان ، صنعه عندما كبح جماح نفسه عن الإنجرار خلف دعوات التخريب والفوضى التي مازالت تعصف بالكثير من دول العربية والتي كان لها الدور الكبير في سقوط دول في أتون ومستنقع الفوضى والحرب الأهلية مازالت تتخبط فيه حتى اليوم ،صنعه في ان جعل من وطنه الفقير -على مستوى الثروات الطبيعية- محطا لرحال الزائرين من جميع أنحاء العالم وخصوصا جاريه الغنيين -على مستوى الثروات الطبيعية ليبيا والجزائر- الباحثين عن افضل رعاية صحية وأفضل تعليم ، وهاهو يصنعه اليوم أيضا بعرس ديمقراطي راق غير مسبوق في الوطن العربي يعكس المستوى العالي من المدنية والوعي الذي وصله هذه الشعب والذي يجعله يغادر القطيع ويسير بسرعة الضوء مبتعدا عن اقرانه العرب وملتحقا بركب الديمقراطيات العتيدة

رغم بعض سلبيات الرجل لكننا لروعة اللحظة وجمال تخطيطه لها منذ البداية لانملك إلا ان نقول شكرا بورقيبة لقد راهنت وكسبت الرهان !

أربعاء, 18/09/2019 - 13:49