حكم ولد عبد العزيز (عشر سنين من النهب والقتل والتدمير)

عبد الله محمد آلويمين

لقد كانت سنوات حكم محمد ولد عبد العزيز جحيم لا تخمد ناره إلا ولفح أواره الوجوه والأنفس، وكانت بحق عشرية لعينة جعنا فيها وشردنا وظلمنا ونهبت فيها ثرواتنا حتى إذا ما لم يبقى شيئ يمكن ان ينهب أو تمكن عائلته من مفاصيله، شرع في أكبر عمليات لتصفية الشركات الوطنية وتفليسها، وقد كانت من قبل مفخرة البلاد ورمزها الاقتصادي، (سونيمكس، أنير، وعن قريب شركة الصناعة والمناجم)، حقد وعداوة على الوطن والشعب لم أفهمهما.

لقد طالت يداه كل معارض شريف، فسجن الحقوقي بيرام، وولد ودادي وولد جدو والسيناتور ولد غده، وحامت حوله اتهامات بتصفية معارضيه في ظروف هي الأغمض في تاريخ الجريمة (كوفاة ولد حرمة الله والرئيس السابق اعل ولد محمد فال) وشرد من يخاف على نفسه من تصفيته أمام المنظمات الحقوقية والاقتصادية الدولية، بالمتابعات القضائية، كولد بوعماتو وولد الإمام الشافعي في استغلال صارخ لاستقلالية القضاء حتى قال فيه شاعر وطني يصور مأساة وطننا تحت ظل جبروته ووطأة حكمه،

(ماذا نهبتَ؟ وماالذي لم تنهبِ؟)
وملكتَ كم من درهم بالمغربِ
وكمَ اوْدَعَ الأبناء في هيئاتهم
جهّزتَ في باريسَ كم من مكتبِ؟
ماذا تركتَ لذي الربوع وما الذي..؟
هلّا سمعْنا شَدْوها من مطْربِ؟
أو منشد يشدوا بآلام الربى
متمَلْمِل متألِّم ومعذَّبِ
ماذا بقِي من حوتنا وحديدنا؟
وإلى متى ذَهَبِي لكلّ مخرِّبِ؟
أفسدت حتى سمتنا في شرعنا
ماعاد يحكِي مالكا في المذهبِ
لم تُبق من قِيَمٍ ولا من ثروة 

لقد اضطهد الجنرال المنقلب شعبه كما اضطهد فرعون وبختنصر وهتلر شعوب أخرى عبر العصور، بل إنه فاقهم بخلق غول العقار المقدس الشيخ الرضى الذي مكنه من أعناق الناس وقطع أرزاقهم وسلب ممتلكاتهم، في أكبر عمليات احتيال على العقارات في التاريخ، مما شرد آلاف الناس وحولهم بين عشية وضحاها إلى مشردين يسكنون الشوارع والعَرى ويفترشون رمال قرية التيسير (حصنه الحصين) مطالبين باسترجاع ديارهم وأموالهم، ولا يعلم المساكين أن أموالهم منذ شهور محاصرة في الامارات العربية المتحدة بشبهة تبييض الأموال، وما بقي منها تم ترحيله على طائرة رئيس سوازيلاند مسواتي دون أن يحركوا ساكنا سوى الصراخ في أثر (عَرْ) وهو يغادر القيعة محمل بلميارات الدولارات من دماء الشعب. 

لقد تحول الجنرال الإنقلابي محمد ولد عبد العزيز في عشر سنين فحسب من حطاب يحمل الحطب لحمام زوجته في سيارات الجيش قبل عشرين عاما إلى :

مساهم بنسبة 40% في رأس مال "بنك المعاملات الصحيحة" بسم ابن خالته افيل ولد اللهاه وقد كان الأخير قبل عام 2013 معدم لايملك قوت يومه ولايملك حتى عود ثقاب يشعل به عقاب سيجارة ملتقطة من على الرصيف، ثم مالك لشركة الوفاء للتأمينات، ومالك للشركة الوطنية لتوزيع المواد البترولية، وشركة الاشغال العامة MTC التى أرغمت ENER على تأجير جراراتها وشاحناتها مؤدية الافلاسها كي لا تنافس شركة MTC
و للجنرال ولد عبد العزيز الكثير من الشركات التي ظهرت من العدم بعد انقلاب 2008 على الرئيس الشرعي سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله يتولى آخرون إدارتها، ومن أبرزها على سبيل المثال لا الحصر الشركة الموريتانية للنقل البحري و"اترانزيت" التي يديرها ابن خالته محمد يسلم ولد اللهاه شقيق افيل و التي تمتلك أسطولا من السفن سعر الواحدة ملايين الدولارات.. عشرات شركات التنقيب عن المعادن و استغلالها بشكل سري يدير ملفها صديقه و قريبه كمال ولد محمدو.. الشركة الموريتانية للوجستيك و التموين وقد أرغمت  شركة كنروس و MCM على التعامل معها ويديرها قريبه سيدي محمد ولد بوبات.. الشركة الموريتانية لتوزيع المواد الغذائية SIREX SA التى اندمجت مع شركة سيدي محمد ولد غده للمواد الغذائية ويديرها قريبه سيد محمد ولد غده و تسيطر على 70 % من سوق المواد الغذائية.
ومن موبيقات الرئيس الذي اعلن الحرب على الفساد أيضا، امتلاكه للشركة الموريتانية للصناعات الغذائية MIREX SA ويديرها قريبه ابهاي ولد غده - هذا بالإضافة إلى شركة الجنرال للمقاولات التى تولت شراء طائرات موريتانيا أوروايز للطيران ب 45 مليون دولار نقدا و صفقة اتصالات اسنيم ب 20 مليون يورو و محطة الطاقة الهوائية ب 50 مليون يورو و بناء سجن ألاك ب 600 مليون أوقية و مركز استطباب روصو بمليار و نصف المليار أوقية ويدير هذه الشركة صديق الجنرال عزيز المقرب بوبكر ولد غدور و القائمة تطول باسماء أبطال الامبرطورية المالية التي اقامها ولد عبد العزيز والمقربين منه اسريا واجتماعيا في ظرفية وجيزة.
لم يترك ولد عبد العزيز وعائلة أخضرا إلا وجزته سواطيلهم، ولا يابس إلا وأحرقه شررهم، ولا رطبا إلا وتحسسته ألسنتهم ..

لكن أغبى الحكام من يظن أن ثروة الشعوب تبتلع بسهولة وتقسم بين أبناء الأسرة على هذا النحو المخزي والظالم والمحتقر لكل قيم العدالة، شعب تمزقه الأمراض والفاقة والفقر، وعائلة تتقاسم ثروته بين الأبناء والأصهار بدءا بالموانئ والشركات والعقارات والوظائف وانتهاءا بالرخص وقتل الناس غيلة في الدور وعلى الأرصفة دون مراعاة لوازع ديني أو أخلاقي.
لقد نحت التاريخ على سبورة الزمن لهذه الشرذمة الحاكمة دروسا في كل شيئ.. في الفرار والاعتزال والاستقالة و"أفهمتكم" لكنها لم تستوعبها، واختارت المسير مع حناجر المطبلين واللصوص، ولهذه المسيرة نهاية وخيمة ومخزية، لأن أموال الشعوب لا تهضم، وطال الزمن أم قصر ستخرج من الأحشاء قسرا كما أخرجت من بطون: الويس والقذافي وبن عالي وعلى عبد الله صالح في انتظار الأسد وهو يختبئ في غار كفأر أجرب، وأسد موريتانيا وهو ينتظر مصيره بينما يوزع لحم الفريسة على أشباله (ولكن سيأتي يومك قريبا وسينتصر الشعب والديمقراطية).

كل وطن له حظ _ وإن قل _ من حاكميه ونخبه، يحنون عليه ويرقون له ولحاله، يعطفون عليه في لحظة انهزام وغرق.. إلا هذا الوطن فقد كتب الله عليه الشقاء من ثلة نثرته في يم الضياع كما يذرو هندوسي جثة أباه بعدما تفحمت وصارت رمادا.
والمؤلم حقا أن وقود هذا النفاق والخيانة للوطن هم ثلة من الجنرالات الذين لم يخوضوا غمار حرب ولم يكتسبوا نجوم مناكبهم عن جدارة
حقا.. إنه بلد ولد ليطويه الزمن أو يبتلعه البحر فيكون عبرة للعالمين.

أربعاء, 21/08/2019 - 11:12