شه مال عادل سليم

خميس, 2017-01-12 10:37
شوقي مسلماني

بعد سلسلة من التهديدات العنيفة المتبادلة بين العراق وتركيا وصل رئيس الوزراء التركي السيد (بن علي يلدريم )على رأس وفد تجاوز عدده 60 شخصاً الى العاصمة العراقية بغداد يوم السبت المصادف 7 كانون الثاني 2017،  في إطار زيارة رسمية جاءت بعد تراجع حدة التوتر بين البلدين على خلفية تمديد تركيا عملياتها العسكرية في اقليم كردستان استعدادا لمشاركتها في عملية تحرير مدينة الموصل من تنظيم داعش بذريعة حماية المنطقة من التغيير الديموغرافي.  منذ عام 1991 لم تتخلى تركيا يوما عن تهديداتها المستمرة لوضع اليد على حقول وابار النفط في مدينتي كركوك والموصل( عين زالة وبطمة ) تحت غطاء حماية الاقلية التركمانية والمكون السني من (التعسف والاضطهاد) الذي يمارس ضدهم ( على حد زعمها ).  كما كانت تركيا ولاتزال تؤكد وبالحاح على ان (استبعاد الدول المجاورة)  للعراق من المعادلة العراقية لن يسهم في استقرار العراق , وعليه اعلنت تركيا مجددا على لسان رأس هرمها السياسي ممثلا في الرئيس (اردوغان ) بأن (كركوك والموصل  ملك للاتراك )  ,اضافة الى تصريحات (اردوغان) النارية الاخرى حول مدينة كركوك وتحذير القيادة الكردية بعدم اجراء الاستفتاء لتحديد ارادة مواطنيها لان  حسب زعم وفهم (اردوغان ) ان( ديموغرافية مدينة كركوك تم تغييرها لصالح الكرد , كما حذر من مخطط تقسيم العراق وفرض الامر الواقع على كركوك والموصل والمناطق الاخرى المشمولة بالمادة 140 من دستور جمهورية العراق )* ان ما يحدث في العراق من فوضى وفتنة طائفية و اقتتال وهمينة ميليشيات وهتك اعراض، اضافة الى الترحيل الاجباري والقتل على الهوية والانتهاكات والمظالم التي لحقت بالشعب وحضارته العريقة منذ سقوط الصنم والى اليوم وخاصة مع ظهور تنظيم داعش الارهابي ,  اوصلت العراق ارضا وشعبا وحضارة الى حافة الانهيار واوقفتها على اعتاب مرحلة خطيرة جدا , ليس لمصلحة احد سوى القوى والبلدان التي تعمل جاهدة لزعزعة  الاستقرار والتعايش الوطني بين أبناء الوطن الواحد وابقاء العراق في دوامة العنف والفقر والتخلف والتمزق الاجتماعي،لاسباب يعرفها القاصي والداني .  هل تكف تركيا عن تعليب مشاكلها وتصديرها الى دول الجوار:  تطرق البيان المشترك الصادر عن الاجتماع الثالث للمجلس الاعلى للتعاون الاستراتيجي بين العراق وتركيا الى جملة من التوصيات لاحتواء الازمة المتفاقمة بين الجانبين وحل الخلافات والقضايا العالقة والمتداخلة في ما بينها ، فعلى سبيل المثال لا الحصر تركز البيان  الختامي الذي اصدره المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي السيد حيدر العبادي على مصطلح " مكافحة الارهاب " , فالنقطة الاولى منه جاءت لتؤكد ذلك ونصها يقول الآتي : ( اكد الطرفان تبنيهما تحقيق الامن والاستقرار المتبادل ومكافحة الارهاب سوية في اطار احترام سيادة ووحدة الاراضي الذي يمثل اساس العلاقات بين البلدين ) , كما  اكدت تركيا على تنفيذ وعودها ( القديمة الجديدة )  بمنح العراق كميات اكبر من مياه نهر الفرات, مقابل ذلك طلبت من بغداد بضرورة تكثيف الجهود لمحاربة حزب العمال الكردستاني في الإقليم ، واكد الجانب التركي التزامه بوحدة العراق واحترام سيادته , في حين الكل يعرف بان تركيا تعمل على تعليب مشاكلها وتصديرها كعادتها الى دول الجوار وتحديدا العراق وسوريا , لان بكل بساطة مشكلة تركيا هي اولا واخيرا (مشكلة داخلية ) قائمة على الاضطهاد والقمع والغاء الاخر... والاخر هو شعب وليس (حزب او منظمة او اشخاص او جماعات ) .   وان الصراع التركي ـ الكردي خلال السنوات الماضية اثبتت بان الحرب لا تاتي بالبدائل بل بالعكس... وعليه ليس بالامكان ان يعيش اكثر من 20 مليون كردي دون كيانهم الخاص في تركيا ... انها قضية شعب مسلوب الارادة والحرية وبحقه بالاستقلال، بشكل يتنافي مع ابسط القيم والاعراف القانونية والانسانية ...  وعليه يرى المراقبون بان لا معنى لأي تقارب أو إبداء حسن نوايا بين تركيا والعراق ما دامت تركيا  مستمرة على نهجها الاقصائي والاستعدائي و العدواني تجاه جيرانها المباشرين أو غيرهم , اضافة الى ذالك انها مستمرة في سياساتها (القديمة الجديدة ) , سياسات القهر والصهر القومي ومعاداة ابسط حقوق الانسان .... ان اعتراف تركيا بوجود شعب كردي في تركيا وضمان كامل حقوقة المشروعة في الدستور التركي هو الحل الاسلم لمشاكل تركيا المستعصية وهو الحل الوحيد على طريق الخروج من ازماتها الداخلية وبدونها ستبقى المنطقة في حالة مجابهة وتهديد بالاجتياح العسكري الذي لا يعرف احد نتائجه لو اندلع حريق الحرب .  والسؤال المهم الان هو: هل تستخدم تركيا سلاح (المياه ـ والسدود ) ضد العراق كورقة ضغط سياسية واقتصادية من اجل تغيير المعادلات على الارض لصالحها , وخاصة بعد ان تعهدت تركيا بتزويد العراق بتقنيات حديثة للترشيد الاستهلاك والاستفادة القصوى من المياه وزيادة منسوب المياه سيما لنهر الفرات والذي يعتمد العراق بشكل شبه كامل على نهري دجلة والفرات ، وتحديدًا الفرات ، مقابل أن يحد العراق من نشاطات حزب العمال الكردستاني التركي في المناطق الحدودية  , ولاسيما ان العراق يعاني من خطر الجفاف وانحسار نسب الامطار والتصحر وعليه  ذُكر ضمن قائمة أكثر دول العالم المعرضة للفقر المائي والجفاف التام خلال 25 سنة القادمة (حسب اخر دراسة اعدها  معهد الموارد العالمية ), اضافة الى نقص حاد في مياهه العذبة نتيجة بناء السدود والخزانات التركية على نهري دجلة والفرات والتي تتحكم في قدرات العراق المائية وتهًدد الاهوار وانهر العراق بالجفاف . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *تنص المادة ( 140 ) من دستور جمهورية العراق على : اولاً ـ تتولى السلطة التنفيذية اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذ متطلبات المادة (58) من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية ، بكل فقراتها. ثانياً ـ المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية ، والمنصوص عليها في المادة (58) من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية ، تمتد وتستمر الى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستور , على ان تنجز كاملة ( التطبيع ، الاحصاء ، وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الاخرى المتنازع عليها ، لتحديد ارادة مواطنيها ) في مدة اقصاها الحادي والثلاثون من شهر كانون الاول سنه الفين وسبعة.

نقلا عن إيلاف