تونس... الاتحاد الأوروبي.. وكذبة دعم الديمقراطية | الصحراء

تونس... الاتحاد الأوروبي.. وكذبة دعم الديمقراطية

اثنين, 2018-02-12 09:12

أصاب قرار البرلمان الأوروبي المتعلق بإدراج تونس ضمن القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي والتي تخص الدول الأكثر عرضة لمخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، التونسيين بالصدمة والذهول.

 فلا أحد توقع من «الشريك» الاقتصادي الأول هذا السلوك المشين الذي ينفر المستثمرين الأجانب والمحليين على حد سواء من تونس التي يدعي الأوروبيون أنهم يدعمون مسار انتقالها الديمقراطي.

فكيف تدعم «الديمقراطيات الناشئة» بمحاصرتها اقتصاديا وضرب سمعتها في الصميم بمثل هكذا قرارات تمهد للوصاية وإعادة الاستعمار الذي غادر تونس بشق الأنفس وبعض تضحيات قدمها التونسيون سالت فيها الكثير من الدماء. فهذا التصنيف قد يفتح الباب على تصنيفات لأطراف أخرى وقد لا يستغرب مستقبلا أن يتم التدخل في تونس تحت البند السابع لميثاق الأمم المتحدة في إطار عملية الإستحواذ على ثروات ليبيا ولتركيع الجزائر والهيمنة على قرارها الوطني الذي بقي على الدوام سياديا.

دعم الإرهاب

لا يخفى على عاقل أن تونس دعمت الإرهاب خلال الفترة الممتدة من سنتي 2011 و2014، أي بعد الإطاحة بنظام «بن علي» وقبل صعود الباجي قائد السبسي إلى سدة الحكم. حيث كان الأئمة في المساجد يحرضون الشباب التونسي على القتال في سوريا ضد النظام، وتغض عنهم السلطات الرسمية الطرف لتواطئها مع أطراف خارجية، وقطع حينها المرزوقي، الرئيس المؤقت، علاقات بلاده مع دمشق وانخرط في لعبة الربيع العربي الأمريكية أو الفوضى الخلاقة.

لكن الأمور تغيرت منذ انتخابات 2014 فاستعادت الدولة عافيتها وأجهزة الأمن عنفوانها ومضت قدما في محاربة الإرهاب وفي منع التكفيريين من الإلتحاق بسوريا وبغيرها، والعلاقات مع دمشق تعود تدريجيا إلى سيرتها الأولى. وبالتالي لو تم هذا التصنيف خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2014 لكان الأمر مقبولا، لكن من الظلم والإجحاف تحميل حكام ما بعد سنة 2014 مسؤولية أخطاء المرزوقي وحركة النهضة.

إيجاد الذرائع

لقد كان الفاعلون في الاتحاد الأوروبي يتحججون بغياب الديمقراطية زمن «بن علي» لعدم دعم تونس اقتصاديا رغم أنهم بحاجة إليها في «محاربة الإرهاب» وإيقاف الهجرة السرية نحو بلدانهم. وعندما حصل تحولّ ديمقراطي تحججوا بأشياء أخرى وصارت تونس داعمة للإرهاب رغم أن الإرهاب عشش في بلدانهم ونما وترعرع فيها، فهم من احتضن التكفيريين الفارين من بلدانهم وطور عملهم وعلاقاتهم وسلطهم لتجنيد الشباب العربي اليافع غير الواعي بحقيقة ما يحاك لمنطقته.

لقد بان بالكاشف بعد التعامل الأوروبي والأمريكي مع تونس أن «دعم الديمقراطية»  كذبة كبرى للهيمنة على بلدان المنطقة لا غير، وأنهم سيختلقون الذرائع باستمرار لمحاصرة القرار السيادي حتى لو تحولت هذه البلدان إلى «واحات ديمقراطية». وبالتالي فإنه واهم من يشترك معهم في خراب وطنه بتعلة نشر الديمقراطية لأنهم بالنهاية سيحاصرونه ويصادرون قراره الوطني ويفعلون معه كما فعلوا مع من سبقه.